أبي بكر جابر الجزائري
582
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
قُلُوبِهِمْ « 1 » مَرَضٌ أي بل في قلوبهم مرض الكفر والنفاق . أَمِ ارْتابُوا أي بل ارتابوا أي شكوا في نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ لا ، لا ، بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، ولما كانوا ظالمين يخافون حكم اللّه ورسوله فيهم لأنه عادل فيأخذ منهم ما ليس لهم ويعطيه لمن هو لهم من خصومهم وقوله تعالى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ أي الصادقين في إيمانهم إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا أي لم يكن للمؤمنين الصادقين من قول يقولونه إذا دعوا إلى كتاب اللّه ورسوله ليحكم بينهم إلا قولهم : سمعنا وأطعنا فيجيبون الدعوة ويسلمون بالحق قال تعالى في الثناء عليهم وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي الناجحون في دنياهم وآخرتهم دون غيرهم من أهل النفاق . وقوله تعالى : في الآية الكريمة الأخيرة ( 52 ) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 2 » أي فيما يأمران به وينهيان عنه ، وَيَخْشَ اللَّهَ أي يخافه في السر والعلن ، وَيَتَّقْهِ أي يتق مخالفته فلا يقصر في واجب ولا يغشى محرما ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ فقصر الفوز عليهم أي هم الآمنون من عذاب اللّه يوم القيامة المنعمون في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . اللهم اجعلنا منهم واحشرنا في زمرتهم إنك ربنا وربهم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة . 2 - من دعي إلى الكتاب والسنة فأعرض فهو منافق معلوم النفاق . 3 - اتخاذ قوانين وضعية للتحاكم إليها دون كتاب اللّه وسنة رسوله آية الكفر والنفاق . 4 - فضل طاعة اللّه ورسوله وتقوى اللّه عزّ وجل وأن أهلها هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنان .
--> ( 1 ) الاستفهام للتوبيخ والذم وهو أبلغ في التوبيخ وأشد في الذم من مجرّد الإخبار كما في المدح أيضا أبلغ وأشد فيه ، وشاهده قول جرير في المدح : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ( 2 ) حكي أنّ رجلا من دهاقين الروم أسلم فقيل له هل لإسلامك سبب ؟ قال : نعم إني قد قرأت التوراة والزبور والإنجيل وكثيرا من كتب الأنبياء فسمعت أسيرا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما كتب في الكتب المتقدمة فعلمت أنه من عند اللّه فأسلمت . وقيل له ما هي ؟ قال : قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ في الفرائض وَرَسُولَهُ في السنن وَيَخْشَ اللَّهَ فيما مضى من عمره وَيَتَّقْهِ فيما بقي من عمره فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ والفائز من نجا من النار وأدخل الجنة . فقال عمر قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أوتيت جوامع الكلم ) .